منير سلطان

68

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

أبو علي القول في ذلك » - « أي ، في بيان فساد ما يتعلقون به من التناقض في القرآن » - في نقض كتاب الدامغ وشفى الصدر رحمه اللّه بما أورده ، وقد نبهنا على الأصل في ذلك ، ولولا أن الكلام يطول لذكرنا بعضه « 1 » . وقد ذكر البلخي أن أبا على الجبائي اجتمع هو وابن الراوندي يوما على جسر بغداد فقال ابن الراوندي : يا أبا على ألا تسمع شيئا من معارضتى للقرآن وتقضى له ، فقال له أبو علي : أنا أعلم بمخازى علومك وعلوم أهل دهرك ، ولكن أحاكمك إلى نفسك فهل تجد في معارضتك له عذوبة وهشاشة وتشاكلا وتلازما ونظما كنظمه وحلاوة كحلاوته ؟ قال : لا والله . قال الجبائي : قد كفيتني . فانصرف حيث شئت « 2 » . ونستطيع أن نعتبر هذا - مع بعض التجوز لقلة النصوص - رأيا لأبى الجبائي في إعجاز القرآن . وهذه الرأي سنجده في صورة أخرى عند ابنه أبى هاشم الجبائي ، ولكن في عرض واضح ومعالجة صريحة . ولم ير أبو علي في الصرفة سرا من أسرار الإعجاز ، بينما مال إلى جانب النظم مثلما مال أبوه ومال تلميذهما القاضي عبد الجبار . وفي كتاب ( متشابه القرآن ) للقاضي عبد الجبار ، نرى تقولا له عن كتاب التفسير لأبى على - فيها جوانب من علم الكلام الاعتزالى لا تدخل في دائرتنا « 3 » وكذا في كتاب « شرح الأصول الخمسة » له - حيث يورد القاضي آراء كلامية

--> الديباج ، ومن تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط » عبد الرحمن العباسي - معاهد التنصيص 1 / 77 . نقلا عن البلخي في ( محاسن خراسان ) تنزه اللّه سبحانه وتعالى عما يقول الكافرون والملحدون وعلا علوا كبيرا . وكذا كتابه وكذا رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه . ( 1 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 390 ، ويقول في ص 152 ، وهذا هو الذي ذكره شيخنا « أبو علي » في نقض ( الإمامة ) لابن الراوندي . ( 2 ) عبد الرحيم العباسي - معاهد التنصيص - 1 / 76 نقلا عن كتاب البلخي « محاسن خراسان » . ( 3 ) انظر القاضي عبد الجبار - متشابه القرآن - 360 ، ويتكلم فيها أبو علي عن العدل الإلهي ، 438 وعن المعارف أنها ضرورية و 511 وعن وسوسة الشيطان ، وكذا ص 540 و 544 و 655 .